السيد كمال الحيدري

233

المعاد روية قرآنية

في الأرض ذو روح إلّا صعق ومات ، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلّا صعق ومات إلّا إسرافيل . قال : فيقول الله لإسرافيل : يا إسرافيل مُت ؛ فيموت إسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ، ثمّ يأمر الله السماوات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير . . . » « 1 » . نفخة واحدة أم متعدّدة ؟ بعد أن ذكرنا آراء بعض المفسّرين وأقوالهم في عدد النفخات يمكن لنا القول بأنّ القرآن الكريم بيّن لنا بشكل صريح أنّ النفخة ليست واحدة بل هناك نفختان على الأقلّ ، ومعنى ذلك هو أنّه بنفخة واحدة يموت كلّ حىّ ، والنفخة الثانية لقيام الناس إلى ربّهم سبحانه وتعالى لأجل الحساب والجزاء الأخروى . والقرآن الكريم لم يتعرّض في آياته الكريمة ولم يحدّد عند ذكره للنفخة أهي الأولى أم الثانية . ويمكننا أن نتبيّن ذلك من القرائن ومضامين الآيات ، ولكن سورة الزمر صرّحت بذلك وأشارت إلى هاتين النفختين ، فالأولى هي في قوله تعالى : وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، وأمّا الثانية فهي في قوله تعالى وفى تتمّة الآية : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ( الزمر : 68 ) ، ومن الآيات التي أشارت للنفخة الثانية قوله تعالى : وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( يس : 51 ) ، وقوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ ( النمل : 87 ) . وفى بعض الأقوال كما ذكر الطبرسي أنّ النفخات ثلاث كما تقدّم .

--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 223 222 .